مجمع البحوث الاسلامية
191
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
فيذهبون إلى أنّ معنى حذر : في خلقته الحذر ، أي متيقّظ متنبّه ، فإذا كان هكذا لم يتعدّ . ومعنى حاذر : مستعدّ ، وبهذا جاء التّفسير عن المتقدّمين . قال عبد اللّه بن مسعود في قول اللّه عزّ وجلّ : وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ قال : مؤدون في السّلاح ، والكراع : مقوون ، فهذا ذاك بعينه . وقوله : مؤدون معهم أداة . وقد قيل : إنّ المعنى : معنا سلاح وليس معهم سلاح يحرّضهم على القتال . فأمّا ( حادرون ) . . . [ فذكر نحو ابن عطيّة ] ( 13 : 101 ) البيضاويّ : وإنّا لجميع من عادتنا الحذر واستعمال الحزم في الأمور ، أشار أوّلا إلى عدم ما يمنع اتّباعهم من شوكتهم ، ثمّ إلى تحقّق ما يدعو إليه من فرط عداوتهم ووجوب التّيقّظ في شأنهم حثّا عليه ، أو اعتذر بذلك إلى أهل المدائن كي لا يظنّ به ما يكسر سلطانه . [ ثمّ ذكر نحو الزّمخشريّ ] ( 2 : 158 ) مثله الآلوسيّ ( 19 : 82 ) ، ونحوه الشّربينيّ ( 3 : 13 ) ، وأبو السّعود ( 5 : 42 ) . الخازن : أي خائفون من شرّهم ، وقرئ ( حذرون ) أي ذو قوّة وأداة شاكون السّلاح . وقيل : الحاذر : الّذي يحذرك الآن بالتّحقيق من المتلبّس بحمل السّلاح ، والحذر : الّذي لا تلقاه إلّا خائفا . ( 5 : 97 ) أبو حيّان : [ ذكر القراءات والأقوال كما سبق إلّا أنّه قال : ] ( حاذرون ) بالألف وهو الّذي قد أخذ يحذر ويجدّد حذره ، و « حذر » متعدّ ، قال تعالى : يَحْذَرُ الْآخِرَةَ الزّمر : 9 . [ ثمّ استشهد بشعر إلى أن قال : ] وذهب سيبويه إلى أنّ « حذرا » يكون للمبالغة وأنّه يعمل كما يعمل « حاذر » فينصب المفعول به . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 7 : 18 ) السّمين : [ ذكر الأقوال في الفرق بين الحاذر والحذر ثمّ قال : ] وأنشد سيبويه في إعمال « حذر » على أنّه مثال مبالغة محوّل من « حاذر » قوله : حذر أمورا لا تضير وآمن * ما ليس منجيه من الأقدار وقد زعم بعضهم أنّ سيبويه لمّا سأله هل يحفظ شيئا في إعمال فعل صنع له هذا البيت ، فعيّب على سيبويه كيف يأخذ الشّواهد الموضوعة . وهذا غلط ، فإنّ هذا الشّخص قد أقرّ على نفسه بالكذب ، فلا يقدح قوله في سيبويه والّذي ادّعي أنّه صنع البيت هو الأخفش [ ثمّ ذكر نحو أبي حيّان ] ( 5 : 273 ) ابن كثير : أي نحن كلّ وقت نحذر من غائلتهم . وقرأ طائفة من السّلف ( وانّا لجميع حذرون ) أي مستعدّون بالسّلاح . ( 5 : 184 ) البروسويّ : والحذر : احتراز عن مخيف ، يريد أنّ بني إسرائيل لقلّتهم وحقارتهم لا يبالي بهم ولا يتوقّع علوّهم وغلبتهم ، ولكنّهم يفعلون أفعالا تغيظنا وتضيق صدرونا . ونحن جمع وقوم من عادتنا التّيقّظ والحذر واستعمال الحزم ، فإذا خرج علينا خارج سارعنا إلى إطفاء نائرة فساده ، قاله فرعون لأهل المدائن لئلّا يظنّ به أنّه خاف من بني إسرائيل . وقال بعضهم : ( حاذرون ) يعني المؤدون في السّلاح